محمد بن جرير الطبري
366
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قلت لعدي بن حاتم : الا تعجب من مساله شويل كرامة بنت عبد المسيح على ضعفه ! قال : كان يهرف بها دهره ، قال : [ وذلك انى لما سمعت رسول الله ص يذكر ما رفع له من البلدان ، فذكر الحيرة فيما رفع له ، وكان شرف قصورها أضراس الكلاب ، ] عرفت ان قد أريها ، وانها ستفتح ، فلقيته مسألتها . وحدثنا عبيد الله ، قال : حدثني عمى ، عن سيف ، قال : قال لي عمرو والمجالد ، عن الشعبي - والسرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن المجالد ، عن الشعبي - قال : [ لما قدم شويل إلى خالد ، قال : انى سمعت رسول الله ص يذكر فتح الحيرة ، فسألته كرامة ، فقال : هي لك إذا فتحت عنوه ] وشهد له بذلك ، وعلى ذلك صالحهم ، فدفعها اليه ، فاشتد ذلك على أهل بيتها وأهل قريتها ما وقعت فيه ، وأعظموا الخطر ، فقالت : لا تخطروه ، ولكن اصبروا ، ما تخافون على امراه بلغت ثمانين سنه ! فإنما هذا رجل أحمق رآني في شبيبتى فظن أن الشباب يدوم . فدفعوها إلى خالد ، فدفعها خالد اليه ، فقالت : ما اربك إلى عجوز كما ترى ! فادنى ، قال : لا ، الا على حكمي ، قالت : فلك حكمك مرسلا فقال : لست لام شويل ان نقصتك من ألف درهم ! فاستكثرت ذلك لتخدعه ، ثم اتته بها فرجعت إلى أهلها ، فتسامع الناس بذلك ، فعنفوه ، فقال : ما كنت أرى ان عددا يزيد على الف ! فأبوا عليه الا ان يخاصمهم فخاصمهم ، فقال : كانت نيتي غاية العدد ، وقد ذكروا ان العدد يزيد على الف ، فقال خالد : أردت امرا وأراد الله غيره ، نأخذ بما يظهر وندعك ونيتك ، كاذبا كنت أو صادقا . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عمرو ، عن الشعبي ، قال : لما فتح خالد الحيرة صلى صلاه الفتح ثماني ركعات لا يسلم فيهن ، ثم انصرف ، وقال : لقد قاتلت يوم مؤتة فانقطع في يدي تسعه